عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
259
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
في مدحه ، فأذن له ، فمدحه بقصيدة من غرر القصائد ، أولها : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال وما أحسن القول فيها : كفاتك ودخول الكاف منقصة * كالشمس قلت وما للشمس أمثال لما توفي رثاه المتنبي ، وكان قد خرج من مصر ، بقصيدة أولها : الحزن يعلق والتحمل يردع * والدمع بينهما عصي طيع وما أرق قوله : إني لأجبن من فراق أحبتي * وتمس نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب الأعادي قسوة * ويلم بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقع ولمن يغالط في الحقائق نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع وفيها توفي الفقيه أبو علي الحسن بن القاسم الطبري الفقيه الشافعي ، أخذ عن أبي علي بن أبي هريرة ، وسكن ببغداد ، ودرس بها بعد شيخه أبي علي بن أبي هريرة ، وصنف التصانيف " كالمحرر في النظر " وهو أول كتاب صنف في الخلاف " ، و " المجرد في الخلاف " ، و " الإيضاح " ، و " العدة " كلاهما في الفقه ، وصنف كتابا في أصول الفقه " والطبري " نسبة إلى طبرستان ، والنسبة إلى طبرية طبراني ، وهو صاحب وجه في المذهب . وفيها توفي خليفة الأندلس الناصر لدين الله أبو المظفر عبد الرحمن بن محمد الأموي وكانت دولته خمسين سنة ، وقام بعده ولده المستنصر بالله ، وكان كبير القدر كثير المحاسن أنشأ " مدينة الزهراء " ، وهي عديمة الحسن في النظير ، غرم أهلها من الأموال ما لا يحصى ، ولما بلغه ضعف أحوال الخلافة بالعراق ، ورأى أنه أمكن منهم والي تلقب باللقب المذكور . وفيها توفي فاتك أبو شجاع الرومي الإخشيذي ، رفيق الأستاذ كافور وأحد أمراء الدولة ، وكان كافور يخافه ، وقد مدحه المتنبي ، فوصله فاتك بألف دينار . سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة فيها نازل طاغية الروم مدينة عين زربة بضم الزاي وسكون الراء وفتح